البغدادي
491
خزانة الأدب
وأدمت : بالبناء للمفعول من الإدام يقال : أدمت الخبز إذا أصلحت إساغته بالإدام وهو ما يؤتدم به مائعاً كان أو جامداً . وهذا يشكل على اتفاقهم بأنها لا يجاب بها الإيجاب . وقد وقع مثله في أحاديث من صحيحي البخاري ومسلم نقلها ابن هشام في المغني . وبنو فزارة يرمون بأكل أير الحمار . وقد بين مثله الجاحظ في مساوي البخل من كتاب المحاسن والمساوي قال : المثل السائر : هو أبخل من مادرٍ وهو رجلٌ من بني هلال . وبلغ من بخله أنه كان يسقي أبله فبقي في أسفل الحوض ماءٌ قليل فسلح فيه ومدر الحوض به فسمي مادراً . وذكروا أن بني فزارة وبني هلال تنافروا إلى أنس بن مدرك وتراضوا به فقالت بنو هلال : يا بني فزارة أكلتم أير الحمار . فقال بنو فزارة : لم نعرفه . وكان سبب ذلك أن ثلاثة اصطحبوا : فزاريٌّ وتغلبيٌّ وكلابيٌّ فصادفوا حمار وحش ومضى ) الفزاري في بعض حوائجه فطبخا وأكلا وخبئا للفزاري أير الحمار فلما رجع قالا له : قد خبأنا لك حصتك فكل . وأقبل يأكل ولا يسيغه فجعلا يضحكان ففطن وأخذ السيف وقام إليهما وقال : لتأكلان منه وإلا قتلتكما فامتنعا فضرب أحدهما فقتله وتناوله الآخر فأكل منه فقالت بنو فزارة : منكم يا بني هلال من سقى إبله فلما رويت سلح في الحوض ومدره بخلاً . فنفرهم أنس بن مدرك على الهلاليين فأخذ الفزاريون منهم مائة بعير وكانوا تراهنوا عليها .